علي أصغر مرواريد

264

الينابيع الفقهية

فحسب غير أنه يتم الأفعال ويختصر الأركان لأن حق الغير تعلق به . إذا اكترى عينا من الأعيان لم يخل من أحد أمرين : إما أن يكون عقارا أو غيره : فإن كان عقارا مثل الدار أو الدكان أو الأرض لم يجز ذلك إلا بشرطين : أحدهما أن تكون العين معلومة ، والثاني أن تكون المنفعة معلومة . وتصير العين معلومة بشيئين : أحدهما المشاهدة ، والثاني التحديد ، ويشاهدها ثم يحددها له المكري ، فيذكر حدودها الأربعة حتى يتبين حصر الذي اكتراه . والمنفعة تصير معلومة بالتقدير ، لأنه لا يمكن مشاهدتها ولا تقديرها بكيل ولا وزن ولا نوع ، بل يقدر بتقدير الزمان . فإذا ثبت أنها لا بد أن تكون معلومة ، والمنفعة معلومة ، فمن شرط صحة العقد أن تكون المنفعة متصلة بالعقد ، ويشرط أنها من حين العقد ، فإذا قال : آجرتك هذه الدار شهرا ، ولم يقل : من هذا الوقت ، ولكنه أطلق الشهر فإنه لا يجوز ، وكذلك إن آجره الدار في شهر مستقبل بعد ما دخل ، فإنه لا يجوز ، فعلى هذا إذا قال في رجب : آجرتك هذه الدار شهر رمضان ، لم تصح الإجارة ، وعند قوم تصح ، وهو قوي . فإذا ثبت ما قلناه فإذا آجره العقار واتصلت المنافع بالعقد ، لم يخل من أحد أمرين : إما أن يسلم العقار إليه ، أو لا يسلم ، فإن سلم له ما استحقه من المنافع ، فقد استقر له حقه ، وينظر : فإن كان العقد صادف أول الشهر كان الاعتبار بالهلال ، وإن كان أكراه شهرا فحتى يهل الهلال للشهر الآخر ، سواء كان الشهر ناقصا أو كاملا . وإن كان العقد لم يصادف أول الشهر كان الاعتبار بالعدد ، فيعد من ذلك الوقت تمام ثلاثين يوما ، فإذا انقضى ذلك فقد استوفى حقه بلا خلاف في ذلك ، وإن تلفت الدار قبل مضي الوقت انفسخ العقد فيما بقي ولا ينفسخ فيما مضى .